عبد الملك الجويني
312
نهاية المطلب في دراية المذهب
2666 - والحج يشتمل على ثلاثة أصناف : الأركان - وبها الاعتداد ، وإذا فرض الإخلال بها ، لم يقم جابر مقامها . والثاني - الأبعاض وهي تنقسم إلى متفق عليه ، وإلى مختلفٍ فيه ، على ما سنجمعها بعد ذلك . فكلُّ ما نُوجِبُ الدمَ فيها قطعاً ، فهو واجب ، وإن لم يكن ركناً ، وما تردد القول في وجوب الدم فيه ، فالقول مختلف في وجوبه أيضاً . فإن قلنا : يجب الدم إذا أفاض قبل الغروب ، فلو عاد بعد الغروب ، فهل يسقط الدم بهذا العود ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسقط ؛ لأنه جمع بين الليل والنهار . والثاني - لا يسقط ؛ فإن المطلوب أن يتصل آخر النهار بأول الليل ، وهو كائن بعرفة ( 1 ) . فهذا تفصيل المذهب في ( 2 زمان الوقوف 2 ) . 2667 - ثم نذكر بعد ذلك فصولاً ، منها : إن الحصول بعرفة كاف ، وإن لم يتفق لبثٌ ، حتى لو عبر بطرفٍ من عرفة ، كفاه ذلك ، ولا يشترط أن يكون حضوره إياها على علمٍ منه بها ، ولو لم يعرف حصوله بعرفة ، وقد كان حضر ( 3 ) بها ، كفاه ذلك . ومما يجب التنبه له أنا إذا ذكرنا خلافاً في الذي يصرف طوافه عن جهة النسك ، إلى جهةٍ أخرى ، وليس في الطرق تعرُّضٌ لتصوير مثل ذلك في عرفة ، فظاهر الطرق يشير إلى القطع بأنه لو صرف حصولَه بعرفة ، إلى جهةٍ أخرى ، حصل له الوقوف ، مثل : أن يتبع غريماً له ، أو دابة نادّة ( 4 ) . ولعل السبب فيه ، أن الوقوف في نفسه ، لا يُتَخَيّل قُربة ، والطواف قُربة على حياله ، والذي يدل على ما ذكرناه أن الأئمة قالوا : لو حضر بطرفٍ من أطراف ( 5 ) عرفة [ نائماً ] ( 6 ) ، كفاه ذلك .
--> ( 1 ) لم يصرح بالثالث من الأصناف التي يشتمل عليها الحج ، وهو السنن التي لا يجب فيها دم . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) . ( 3 ) ( ط ) : خطر بها . ( 4 ) ندّ البعير : نفر وشرد . ( المعجم ) . ( 5 ) ( ك ) أطرافه . ( 6 ) في الأصل ، و ( ك ) : فأنما .